محمد بن علي الشوكاني
5544
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أجاب مولانا العلامة البدر محمد بن علي الشوكاني - كثر الله فوائده - . أقول : حامدا لله - سبحانه - ، ومصليا على رسوله وآله - قد ثبت في هذه الشريعة المطهرة تنزيه المساجد على العموم بما هو دون هذه الأمور المذكورة في السؤال بكثير ، فكيف بالمسجد الحرام الذي له من الفضائل الجزيلة ، والمناقب الجميلة ما يصعب حصره ، وتعسر الإحاطة به ! وهو بيت الله - سبحانه - في أرضه ، وقبلة العالم ، ومكان حجهم ! فمن جملة ما ورد في تنزيه المساجد على العموم ما أخرجه الشيخان ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) عن ابن عمر قال : " بينما رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يخطب يوما إذ رأى نخامة في قبلة المسجد ، فتغيظ على الناس ثم حكها قال : وأحسبه قال : فدعا بزعفران فلطخه به ، وقال : " إن الله قبل وجه أحدكم إذا صلى فلا يبصق بين يديه " . وأخرج ابن ماجة ( 3 ) من حديث أبي هريرة ، وفي إسناده القاسم بن مهران ، وهو مجهول ( 4 ) ، وأخرج نحوه ابن خزيمة في صحيحه ( 5 ) من حديث أبي سعيد ، وأخرج أيضا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 406 ) ومسلم رقم ( 547 ) عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى بصاقا في جدار القبلة ، فحكه ، ثم أقبل على الناس فقال : " إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه ، فإن الله قبل وجهه إذا صلى " . ( 2 ) كأبي داود رقم ( 479 ) واللفظ له . ( 3 ) في : " السنن " رقم ( 1022 ) . قلت : وأخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 550 ) وأحمد ( 2 / 250 ) ، وهو حديث صحيح ( 4 ) بل هو القاسم بن مهران القيسي [ مسلم ، النسائي ، ابن ماجة ] خال هشيم فثقة . له عن أبي رافع الصائع ، وعنه شعبة وعبد الوارث . وثقه ابن معين . حديثه في الزجر في القبلة . " ميزان الاعتدال " ( 3 / 380 رقم 6849 ) . ( 5 ) ( 2 / 46 ، 63 رقم 880 ، 926 ) وأخرجه أبو داود رقم ( 480 ) واحمد ( 3 / 24 ) والحاكم ( 1 / 257 ) بإسناد حسن . عن أبي سعيد الخدري قال : أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعجبه العرجين أن يمسكها بيده ، فدخل المسجد ذات يوم ، وفي يده واحد منها ، فرأى نخامات في قبلة المسجد فحتهن حتى أنقاهن ، ثم أقبل على الناس مغضبا فقال : " أيحب أحدكم أن يستقبله رجل فيبصق في وجهه ، إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة ، فإنما يستقبل ربه ، والملك عن يمينه فلا يبصق بين يديه ولا عن يمينه " .